تفسير علمي : سر الضوء الأخضر الذي ظهر في سماء سوريا يوم أمس
شهدت بعض شمال وغرب سوريا، لا سيما في محافظة حمص، مساء أمس ظهور ضوء أخضر غامض في السماء، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بين السكان، وتسبب بضجة ملحوظة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعددت التفسيرات والتكهنات حول طبيعة هذه الظاهرة.
سماء غائمة بالكامل ترجّح أن مصدر الضوء أرضي
تشير المعطيات الجوية إلى أن السماء في محافظة حمص والمناطق المحيطة كانت مغطاة بالغيوم بشكل كامل وقت ظهور الضوء، وهو عامل مهم في تفسير الظاهرة. فوجود غطاء سحابي كثيف يمنع رؤية أي ظواهر فلكية مباشرة، ويجعل من المرجح أن يكون الضوء ناتجًا عن انعكاس مصدر قوي من سطح الأرض على هذه السحب.
هذا التفسير يضعف بشكل كبير جميع الفرضيات الأخرى المتداولة، ويؤكد أن مصدر الضوء ليس من الفضاء أو من طبقات الجو العليا، بل من الأرض نفسها.
صورة من القمر الاصطناعي يومتسات توضح الغطاء السحابي الكثيف فوق شمال وغرب سوريا وقت تشكُل الظاهرة
وتداول بعض المستخدمين فرضيات تشير إلى أن الضوء قد يكون شفقًا قطبيًا، فيما رجّح آخرون—استنادًا إلى إجابات من أدوات الذكاء الاصطناعي—أنه نيزك احترق في الغلاف الجوي. إلا أن هذه التفسيرات لا تتوافق مع المعطيات العلمية المتاحة.
فمن المعروف علميًا أن النيازك تحترق خلال ثوانٍ معدودة أو أجزاء من الثانية عند دخولها الغلاف الجوي، ولا يمكن أن تبقى مرئية لوقت طويل كما حدث في هذه الحالة. كما أن ظاهرة الشفق القطبي ترتبط بنشاطات شمسية وتظهر عادة في مناطق واسعة وعلى نطاق جغرافي كبير، ما يعني أنه في حال حدوثها، كان من المفترض أن تُشاهد في دول مجاورة مثل تركيا أو الأردن أو العراق، وهو ما لم يتم تسجيله.
وبناءً على ذلك، يرجّح التفسير العلمي أن الضوء الأخضر كان نتيجة مصدر أرضي—قد يكون إضاءة من المدينة أو نشاطًا تقنيًا معينًا—انعكس على الغيوم، ما أعطى الانطباع بوجود ظاهرة غريبة في السماء.
حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي لطبيعة هذا المصدر، إلا أن المعطيات المتوفرة تستبعد بشكل كبير أن يكون الضوء نيزكًا أو شفقًا قطبيًا، وتدعم فرضية الانعكاس الضوئي كأقرب تفسير منطقي لما حدث.