قد لا تكون أعلى درجات الحرارة هي الأخطر دائمًا، فهناك عامل جوي غير مرئي قد يجعل جسم الإنسان يفقد قدرته على تبريد نفسه رغم استمرار عمل نظامه الطبيعي، إنها الرطوبة المرتفعة، التي قد تحول موجات الحر الصيفية إلى ظروف أكثر قسوة وخطورة على الإنسان، لأنّها تقلل كفاءة أهم وسيلة يستخدمها الجسم للتخلص من الحرارة، وهي تبخر العرق.
يمتلك جسم الإنسان نظامًا طبيعيًا للحفاظ على درجة حرارته، ويُعد التعرق أحد أهم وسائل هذا النظام، فعندما ترتفع حرارة الجسم، تفرز الغدد العرقية العرق على سطح الجلد، وعند تبخره تنتقل الحرارة من الجسم إلى الهواء، ما يساعد على خفض درجة الحرارة الداخلية، لكن نجاح هذه العملية يعتمد على قدرة الهواء المحيط على استقبال بخار الماء، وهنا تبدأ المشكلة في الأجواء شديدة الرطوبة.
عندما ترتفع الرطوبة، يتباطأ تبخر العرق من سطح الجلد، فيستمر الجسم بفقدان السوائل دون الحصول على التبريد الكافي.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يدخل الجسم في مواجهة صعبة للتخلص من الحرارة المتراكمة، وقد ترتفع درجة حرارته الداخلية، ما يزيد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى ضربة الشمس.
تُعد الكويت من أبرز الأمثلة في العالم العربي على اجتماع درجات الحرارة المرتفعة مع الرطوبة العالية خلال فصل الصيف، فخلال موجات الحر الشديدة، قد تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية، وفي الوقت ذاته قد ترتفع الرطوبة نتيجة التأثر بمياه الخليج العربي، خصوصًا في المناطق الساحلية.
وفي مثل هذه الظروف لا يكون السؤال فقط: كم تبلغ درجة الحرارة؟ بل يصبح السؤال الأهم: كم يشعر بها جسم الإنسان فعليًا فالرطوبة المرتفعة قد ترفع الإحساس الحراري وتجعل الأجواء أكثر إرهاقًا مقارنة بالرقم المسجل في محطات الطقس، بسبب صعوبة تبخر العرق وتراجع كفاءة نظام التبريد الطبيعي للجسم.
نعم، ففي بعض الحالات قد تكون درجة حرارة أقل مع رطوبة مرتفعة أكثر إجهادًا على جسم الإنسان من درجة حرارة أعلى في أجواء جافة، والسبب أن الجسم يستطيع التخلص من حرارته بشكل أفضل عندما يتبخر العرق بسرعة، بينما تصبح هذه العملية أكثر صعوبة عندما يكون الهواء مشبعًا بالرطوبة.
لا يعتمد خبراء الطقس على درجة الحرارة وحدها لتقييم تأثير الحر، بل يستخدمون مؤشر الحرارة (Heat Index)، وهو مقياس يجمع بين درجة الحرارة والرطوبة لتقدير مدى تأثير الظروف الجوية على جسم الإنسان.
كما يستخدم العلماء درجة حرارة البصيلة الرطبة (Wet-Bulb Temperature)، التي تأخذ في الاعتبار تأثير الحرارة والرطوبة معًا، لتقييم قدرة الجسم على التخلص من حرارته في الظروف القاسية.
لا توجد درجة حرارة أو نسبة رطوبة واحدة تعني الخطر على جميع الأشخاص، إذ يعتمد الأمر على عدة عوامل، من أبرزها:
وعندما تجتمع هذه العوامل، قد لا يستطيع الجسم التخلص من الحرارة بالسرعة الكافية، فتظهر أعراض مثل التعب الشديد، الصداع، الدوخة والغثيان.
ليست الحرارة وحدها ما يحدد خطورة الطقس الصيفي، فالرطوبة المرتفعة قد تكون العامل الخفي الذي يعطل نظام التبريد الطبيعي في جسم الإنسان.
وفي الكويت ودول الخليج، حيث قد تجتمع حرارة الصيف الشديدة مع الرطوبة البحرية، تصبح معرفة الإحساس الحراري ومؤشرات الإجهاد الحراري أمرًا ضروريًا لفهم خطورة الأجواء الحارة والتعامل معها بشكل صحيح.
تطبيق طقس العرب
حمل التطبيق لتصلك تنبيهات الطقس أولاً بأول