بداية خماسينية الشتاء بسعد الذابح في هذا الموعد

2026-02-01 2026-02-01T08:16:48Z
الجمعية الفلكية الأردنية
الجمعية الفلكية الأردنية
مُدون في طقس العرب

طقس العرب-قال د. عمار السكجي رئيس الجمعية الفلكية الأردنية تبدأ اليوم الأحد، الأول من  شباط/فبراير، خماسينية الشتاء، حيث يستهلّ هذا الفصل بسعد الذابح وفق الموروث الشعبي في الأردن والمناطق المجاورة، وبعد الذابح، تتتابع السعود كفصولٍ متعاقبة: سعد بلع، ثم سعد السعود، ثم سعد الأخبية (أو الخبايا)، لتستمر الخماسينية خمسين يومًا، حتى لحظة الاعتدال الربيعي عند الساعة 5:45 من مساء يوم الجمعة 20 آذار/مارس 2026 حسب توقيت الأردن.

وقد قُسّم العرب هذه الفترة، بذكاءٍ لافت، إلى أربعة "سعود"، وكأن الأجداد رسموا خريطة مناخية بلغة الحكاية، أهلًا بخماسينية الشتاء… وأهلًا بسعدٍ، وإن ذبح.

 

وكما جاء في الموروث الشعبي:

 

"الصيت للمربعانية، والفعل لشباط"

 

دلالةً على شدّة البرد، ويُعدّ سعد الذابح أكثرها قسوةً وأشدّها التصاقًا بالذاكرة، ويستمر سعد الذابح اثني عشر يومًا ونصف اليوم، وفي الرواية الشعبية يُصوَّر سعد زعيمًا للقافلة، تحدّى الشتاء القارس، فذبح ناقته لينجو من الصقيع والبرد الشديد،  وتبعه بعض من رفاقه؛ فمن ذبح ناقته، وتدفّأ بدهنها، وتغطّى بجلدها، نجا من العاصفة، ومن خالفه كان الهلاك مصيره، وكما قيل: "اللي ذبح ما انذبح، واللي ما ذبح انذبح".

توصف أيامها بأنها الأشد بردا… وتبدأ بالذابح

 

السعودات من الناحية الفلكية

 

من الناحية الفلكية، وضمن التقويم النجمي عند العرب أو ما يُعرف بعلم الأنواء، يتزامن دخول سعد الذابح مع شروق نجم يحمل الاسم ذاته، يُعرف بـ"نجم دابح" كما أدرج في الأطالس الفلكية التابعة للاتحاد الفلكي الدولي، أو باسمه العلمي "بيتا الجدي"، أحد أبرز نجوم كوكبة الجدي، ويبدو هذا النجم للناظر كنقطة ضوئية واحدة، غير أنّ التلسكوبات الحديثة تكشفه كنظام نجمي مزدوج ومعقّد، يتكوّن من نجمين رئيسيين يدوران في رقصة جاذبية هادئة منذ ملايين السنين، والمكوّن الأبرز فيه هذا العملاق  الأصفر،  أي نجم تجاوز مرحلة الاستقرار النووي وبدأ بالتمدّد، متوهّجًا بلونٍ ذهبيّ خافت، ويبعد هذا النظام عن الأرض قرابة 330 سنة ضوئية.

مع فجر هذه الأيام، يطلع نجم سعد الذابح على ارتفاعٍ منخفض لا يتجاوز ثماني درجات فوق الأفق الشرقي/الجنوبي للأردن في لحظة شروق الشمس يوم الأحد، إضافةً إلى قربه الزاوي من وهج الشمس، إذ لا يتعدّى بعده الزاوي عنها نحو تسع درجات، وقدره حوالي 3، وهذا ما يجعل رصده بالعين المجرّدة صعبًا، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالتلوّث الضوئي، لكنه يظل ممكنًا في الصحاري والأرياف مع توافر شروط الرصد المناسبة.

الأردن: مؤشرات لأول منخفض جوي في خمسينية الشتاء منتصف الأسبوع القادم

 

 

 

كيف يمكن مشاهدة نجم سعد الذابح؟

 

أما لعشّاق الفلك، فالصعوبة تتحوّل إلى متعة؛ إذ يمكن، باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة، اقتناص هذا "العملاق الأصفر" وهو يعلن، بصمتٍ كوني، بدء إحدى مراحل الشتاء، إنها لحظة نادرة يلتقي فيها الميقات الشعبي مع الحسابات الفلكية الدقيقة، وقد قامت الجمعية برصد هذا النجم في سنواتٍ سابقة خلال هذه الفترة.

لكن اليوم، ومع تطوّر العلوم والتكنولوجيا، لم تعد معرفة الطقس تعتمد على الأحداث الفلكية وحدها كما في الماضي، بل تُحدَّد بدقة عالية عبر نماذج الأرصاد الجوية الحديثة، وصور الأقمار الاصطناعية، والقياسات المباشرة لعناصر الطقس الأساسية، مثل درجة الحرارة، والرطوبة، والضغط الجوي، وسرعة الرياح.

وتتيح هذه الأدوات التنبؤ بالتغيّرات الجوية على المدى القصير والمتوسط بدقة كبيرة، مع تتبّع تطوّر الكتل الهوائية والمنخفضات الجوية لحظةً بلحظة، وهكذا، أصبحت قراءة الطقس علمًا قائمًا على البيانات والنمذجة الرياضية والفيزيائية، لا على الملاحظة التراثية وحدها، وإن ظلّ لهذا التراث قيمته الثقافية والمعرفية في فهم علاقة الإنسان القديمة بالسماء والفصول.

 

 

 

شاهد أيضاً
أخبار ذات صلة
مذنبان وزخة شهب في 3 أحداث فلكية متزامنة ليلة 21 أكتوبر

مذنبان وزخة شهب في 3 أحداث فلكية متزامنة ليلة 21 أكتوبر

الأردن هذا الأسبوع | تقلبات على درجات الحرارة وغبار ومنخفض جوي من الدرجة الثانية يؤثر على المملكة يوم الثلاثاء

الأردن هذا الأسبوع | تقلبات على درجات الحرارة وغبار ومنخفض جوي من الدرجة الثانية يؤثر على المملكة يوم الثلاثاء

عاجل | زلزال بقوة 5.2 يهز محافظة بوشهر جنوب إيران

عاجل | زلزال بقوة 5.2 يهز محافظة بوشهر جنوب إيران

الدول العربية المشمولة بالأمطار الغزيرة والبروق والصواعق هذا الأسبوع

الدول العربية المشمولة بالأمطار الغزيرة والبروق والصواعق هذا الأسبوع