تشهد عدة دول أوروبية موجة حر غير مسبوقة تُعد من بين الأشد في تاريخ القارة، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تجاوزت 41 درجة مئوية في عدد من المناطق، وسط تحذيرات من استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة على نطاق واسع.
وتسببت هذه الموجة في اضطرابات كبيرة طالت البنية التحتية وقطاعات النقل والطاقة، في وقت يؤكد فيه خبراء أن ما يجري يعكس تسارع تأثيرات التغير المناخي على أوروبا.
في العاصمة الألمانية برلين، لجأت السلطات إلى إجراءات استثنائية للتخفيف من آثار الحرارة الشديدة، حيث استخدمت الشرطة مدافع المياه المخصصة عادة للتعامل مع أعمال الشغب، لرش رذاذ الماء على المواطنين والسياح في مواقع حيوية، من بينها بوابة براندنبورغ وساحة بوتسدام ومحيط مبنى الرايخستاغ، في مشهد وُصف بأنه غير مسبوق ويعكس شدة الموجة الحالية.
وفي مدينة لايبزيغ شرق ألمانيا، تسببت درجات الحرارة المرتفعة في شلل جزئي بحركة القطارات، بعد ذوبان المادة العازلة المستخدمة بين قضبان السكك الحديدية والأسفلت، ما أدى إلى تشكل مواد لزجة أعاقت حركة القطارات وأجبرت السلطات على تعليق الخدمة مؤقتاً.
وأوضحت الجهات المشغلة أن أعمال الصيانة بدأت فوراً لإعادة تأهيل الخطوط المتضررة، في حادثة تسلط الضوء على هشاشة بعض عناصر البنية التحتية أمام موجات الحر الشديدة.
Roads are melting under an extreme heatwave in Germany as Europe faces record breaking temperatures
Climate change is making extreme weather more severe, and recent natural disasters are a reminder that our planet is constantly changing. Whether driven by natural cycles or human… pic.twitter.com/10NfNrWqVl
— Surajit (@surajit_ghosh2) June 28, 2026
ولم تقتصر الأضرار على السكك الحديدية، إذ شهدت بعض الطرق السريعة في ألمانيا، خاصة الطريق (A2)، تشققات وانبعاجات في الأسفلت نتيجة التمدد الحراري، ما تسبب في تضرر أكثر من 20 مركبة وإغلاق أجزاء من الطريق أمام حركة المرور، مع تقديرات أولية للخسائر بعشرات آلاف اليوروهات.
ويرى مختصون أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية في أوروبا صُمم خلال عقود كان فيها المناخ أكثر برودة واستقراراً، حيث ركزت المعايير الهندسية على مقاومة الصقيع والبرد أكثر من تحمل موجات الحر المتطرفة.
ومع تزايد تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، أصبحت شبكات النقل والطرق والسكك الحديدية تحت ضغط متزايد، ما يفرض إعادة النظر في أساليب التصميم والمواد المستخدمة.
ويؤكد خبراء المناخ أن الاحترار العالمي الناتج عن تغير المناخ يساهم في زيادة تكرار وشدة موجات الحر في أوروبا، ما يجعل مثل هذه الحوادث أكثر احتمالاً في المستقبل، ويضع البنية التحتية أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب حلولاً عاجلة للتكيف مع الواقع المناخي الجديد.
تطبيق طقس العرب
حمل التطبيق لتصلك تنبيهات الطقس أولاً بأول